يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
425
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
السلاء لا يلامسها جسد إلا اشتكى ، وحملها مع ذلك الرطب الطيب الجنا . والسلاء : جمع سلاة ، وهي شوك النخل ، وسيأتي في باب السين واللام . وروي فيهن : إنهن محملو الآصار ومكلفو الأوزار وأكثر أهل النار ، ولا يصبر عليهن إلا الأخيار ، وإنهن يسرعن اللعن ويكثرن الطعن . وفي صحيح الحديث : ويكفرن العشير وينكرن الإحسان ، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت : ما رأيت منك خيرا قط . وقال لقمان : استعذ باللّه من شرار النساء ، وكن من خيارهن على حذر . وقيل لبقراط : أي السباع أحسن صورة ؟ فقال : النساء . ورأى امرأة قد ذهبت إحدى عينيها فقال : قد ذهب نصف الشر . ورأى البحر قد حمل امرأة فقال : شر يجني شرا . ورأى رأس امرأة على شجرة فقال : ليت كل الشجر يثمر مثل هذا الثمر . ونظرت عجوز من الفلاسفة إلى رجل يريد أن يعرس ؛ وقد زين داره وزوّقها ؛ وكتب على الباب : لا يدخل عليّ هذا الباب شيء من الشر ، فقالت له العجوز : فامرأتك من أين تدخل ؟ . وقيل : إن الإسكندر خرج إليه في بعض حروبه نساء يحاربنه ، فقال لأصحابه : كفوا عنهن فإن ذلك جيش إن غلبناه لم يكن لنا بذلك ذكر ولا فخر ، وإن غلبنا فهي الفضيحة الباقية مع الدهر . ورأيت في بعض الكتب أن هؤلاء النسوة لا يسكنّ مع الرجال ، وأن أزواجهن يسكنّ ناحية منهنّ ، فمتى احتاج الرجل إلى امرأته أتاها فقضى حاجته منها وانصرف ، فإذا ولدت ولدا ربته حتى يكبر ، وأرسلته إلى أبيه ، وإن كانت جارية طمست ثديها الأيمن حتى ييبس لئلا يمنعها الطعن بالرمح وتركت الآخر الأيسر لترضع به ولدها ، ومع هذا فلا بدّ من صحبتهنّ ، ولكن لا بدّ من الأدب في ذلك . قال عمر رضي اللّه عنه : عوّدوا نساءكم : لا ، فإن نعم تجريهن على الألسنة . وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : شاوروهنّ وخالفوهنّ . وقال علي رضي اللّه عنه لابنه محمد ابن الحنفية : إياك يا بني ومشاورة النساء ، فإنّ رأيهنّ إلى الأفن ، وعزمهنّ إلى الوهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجبك إياهنّ ، وإن استطعت أن لا يعرفن غيرك فافعل ، ولا تطل الجلوس معهنّ فيهلكنك وتملهنّ ، واستبق من نفسك بقية . وقال النبيّ عليه الصلاة والسلام : كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا امرأتان : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ، وخاطبهنّ فقال : إنكنّ إذا جعتنّ دقعتنّ ، وإذا شبعتنّ أشرتنّ ، أو قال : حجلتنّ ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام .